شهداء الحشد الشعبي هم فخر الأمة

قبل ايام تم تداول خبر قصير لكنه كبيرا في رمزيته ودلالاته ، تناقلاته وسائل الاعلام العراقية المختلفة ، عن اللقاء الذي جرى بين المرجع الديني الاعلى سماحة السيد الحسيني السيستاني و والد احد شهداء الحشد الشعبي.

ما دار في هذا اللقاء ، جاء على لسان والد الشهيد ، وهو يتحدث إلى ممثل المرجعية العليا ، الشيخ عبد المهدي الكربلائي ، عندما قال ، ان سماحة السيد عندما عرف إنني والد لأحد الشهداء أجلسني أمامه وأمسك بيدي ، وقالي لي: “أنتم فخر هذه الأمة ولولا أبناؤكم لاشتعلت المنطقة، لقد أوقف أولادكم مخططات داعش وفاجأوهم”.

وأضاف،”لقد طلب منا أن نفتخر بأبنائنا وأن نبلغ جميع عوائل الشهداء سلامه”.. وتابع مخاطبا الشيخ الكربلائي : “يقول السيد لنا: إن الله اختار بيوتكم على سائر البيوت ليكون منها الشهداء”.

ويصف والد الشهيد كلمات المرجع الديني الأعلى بأنها “بالغة التأثير على النفس” ، وقال ،”كنت ابكي وأنا استمع لهذه الكلمات المواسية وكنت أقارن بين هذه الكلمات وبين ما سوف يحدث في الآخرة عندما نلتقي الأئمة هناك”.

هذا الخبر القصير كان يحمل رسائل الى المسؤولين في العراق ، والى عوائل الحشد الشعبي ، والى عوائل شهداء الحشد ، والى الشعب العراقي ، والى اعداء الشعب العراقي.

رسالة السيد الى المسؤولين العراقيين ، تؤكد على ايلاء عوائل الشهداء الاهتمام الذي يستحقونه من قبل جميع اجهزة الدول دون استثناء ، فهؤلاء قدموا فلذات اكبادهم لحماية اعراض ومقدسات العراقيين ، ويجب ان يكونوا في دائرة الاهتمام وبشكل مكثف ودائم.

رسالة السيد الى عوائل الحشد الشعبي ، تؤكد ان المرجعية العليا ستبقى المدافع الامين عنها ، حتى لو تخلى او تغافل البعض او الجميع عن الاهتمام بها ، وستجد في المرجعية الخيمة التي تحميها في كل الاحوال والظروف.

رسالة السيد الى عوائل شهداء الحشد ، هي ان شهداء الحشد الشعبي لديهم مكانة خاصة لدى المرجعية العليا ، وان الترحيب اللافت وغير المألوف من قبل سماحة السيد بوالد احد شهداء الحشد الشعبي ، يحمل رمزية يعرفها المطلعون على شخصية السيد.

رسالة السيد السيستاني الى الشعب العراقي ، مفادها ان عليهم يرفدوا الحشد الشعبي بكل اسباب القوة المادية منها والمعنوية ، فالحشد الشعبي هو حصنهم الحصين امام مكائد الاعداء والمتربصين بهم وبمقدساتهم ، والا يعيروا بالا للحرب النفسية التي يشنها الاعداء في الخارج واذنابهم في الداخل ، ضد الحشد الشعبي.

رسالة السيد الى اعداء العراق ، مفادها ان ابطال الحشد الشعبي الذين قدموا ارواحهم من اجل الدفاع عن الانسان والمقدسات في العراق ، بغض النظر عن انتماء هذا الانسان العرقي والديني والطائفي ، ليسوا “ميليشيا” ، كما تروج الالة الاعلامية الحاقدة  على العراق واهله ، فهؤلاء الابطال الذين انقذوا اعراض العراقيين في الفلوجة وغيرها من مدن العراق ، وقدموا من اجل ذلك المئات من الشهداء والالاف من الجرحى ، وتركوا وراءهم الاف العوائل دون معيل ، لم يذهبوا الى الفلوجة لكي “يسرقوا ثلاجة” كما تدعي الفضائيات والاعلام الطائفي واذنابه في العراق.

الرسالة الاوضح في اللقاء ، هو ان الحشد الشعبي هو من اكثر القوات المسلحة العراقية وطنية وايمانا ، ولا ننتقص هنا من وطنية وايمان باقي القوات المسلحة العراقية ، التي اثبتت هذه الوطنية والايمان اكثر من مرة وهي تتصدى لاعداء العراق من “الدواعش البعثيين” ، الا ان الميزة التي ينفرد بها لحشد الشعبي ، هي ان مقاتليه تطوعوا وبارادتهم دون اي مقابل مادي ، لمقاتلة اعداء العراق ، وان وطنيتهم وايمانهم ، حررتهما من كل العلائق الدنيوية ومنها الاسرية ، فتركوا الالاف من الاسر دون ان يكون لهم من معيل الا الله سبحانه وتعالى ، فستحق شهداءهم ان يصفهم سماحة السيد السيستاني بانهم “فخر الامة”.

حكاية في غاية الاهمية نقلها والد الشهيد ، في حديثه مع الشيخ الكربلائي ، عن ابنه ، وهي :إنه في مرة من المرات عرض على ولده أن يشتري له سيارة حديثة مقابل البقاء معه، لكن إجابة الابن كانت صادمة، حيث ينقل عن ولده القول: “أنت أبي؟ لن أصدق!… لن استبدل الجنة بقطعة من الحديد”.

اليس من الظلم ، بعد هذا ، ان تُشن كل هذه الحرب النفسية ، من قبل الاعلام الطائفي الحاقد على ابطال الحشد الشعبي ، وفيهم مثل هذا الشهيد البطل ؟، اليس من الظلم ان تعمل الالة الاعلامية الخليجية الضخمة وبتعسف واضح وفاضح وعبر لي عنق الحقيقة ، لوضع الحشد الشعبي العراقي في خانة واحدة مع الجماعات التكفيرية الوهابية المجرمة ؟، ولكن وكما يقال ان الصراخ يأتي دائما على قدر الالم ، فكل هذا الصراخ الهستيري ضد الحشد الشعبي سببه ما الحقه من هزيمة بالجماعات التكفيرية وعلى راسها “الدواعش” ، وبات واضحا ان لا مكان ل”الدواعش” والبعثيين وكل الحاقدين في العراق ما دام الحشد الشعبي موجودا ، ويكفي عوائل شهداء الحشد الشعبي فخرا ، ان الله اختار بيوتهم على سائر البيوت ليكون منها الشهداء ، كما قال سماحة السيد السيستاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *